الشيخ حسن الجواهري
15
بحوث في الفقه المعاصر
فلماذا لا يمكن بيعه ؟ هل يوجد نصّ على ذلك ؟ الجواب لا نصّ على ذلك . ثمّ نقول : إنّ التقنية الحديثة يمكنها التيقّن من وجود السلعة عند حلول الأجل كما لو باع كمية من النفط أو الحديد أو الرصاص سَلَماً فهل يرقى الشكّ إلى وجوده عند الاستحقاق ونحن نعلم مواصفاته وكميّاته المخزونة تحت الأرض ومدى استهلاكها الزمني ؟ فعلى هذا يمكن القول بجواز بيع المسلَم فيه قبل القبض . نعم هناك روايات منعت من بيع السلعة قبل قبضها إلاّ أنّها مختصّة بالمكيل أو الموزون كما عن مشهور علماء الإمامية قديماً وحديثاً وبعض أهل السنّة ، وبعض قال إنّها مختصّة بالمأكول والمشروب كما عن الإمام أحمد بن حنبل والمالكية ( 1 ) . أمّا المنع من بيع المكيل والموزون قبل قبضه ، فقد وردت فيه روايات صحيحة مثل صحيحة ابن حازم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا اشتريت متاعاً فيه كيل أو وزن ، فلا تبعه حتّى تقبضه إلاّ أن توليه ، فإن لم يكن فيه كيل أو وزن فبعه ( 2 ) . وغيرها من الأدلّة . وواضح إنّ المراد من القبض ليس هو إحراز مقدار المبيع ليتمّ شرط معرفة مقدار المبيع في البيع الثاني إذ على هذا لم يكن فرق بين التولية وغيرها ، بينما فرّقت الروايات بين التولية وغيرها فأجازت الأوّل دون الثاني . وأمّا المنع من بيع الطعام قبل قبضه ففي أدلّته من الروايات التي وردت في مجاميعنا الروائية ما يفيدان علّة المنع هو الكيل وهي صحيحة الحلبي قال :
--> ( 1 ) راجع بحوث في الفقه المعاصر ج 3 / 274 وما بعدها . وراجع المدوّنة الكبرى للإمام مالك في بحث السلَف . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 12 باب 16 من أحكام العقود ح 1 .